ابن منظور

125

لسان العرب

قال ابن السِّكِّيت : الظِّل : ما نَسَخَتْه الشمسُ ، والفَيْءُ : ما نَسَخَ الشمسَ . وحكى أَبو عُبيدةَ عن رُؤْبَة ، قال : كلُّ ما كانت عليه الشمسُ فَزالتْ عنه فهو فَيْءٌ وظِلٌّ ، وما لم تكن عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ . وتَفَيَّأَتِ الظِّلالُ أَي تَقَلَّبَتْ . وفي التنزيل العزيز : تَتَفَيَّأُ ظِلالُه عن اليَمينِ والشَّمائل . والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ من الفَيْءِ ، وهو الظِّلُّ بالعَشِيِّ . وتَفَيُّؤُ الظِّلالِ : رجُوعُها بعدَ انتصاف النهار وابْتعاثِ الأَشياءِ ظِلالَها . والتَّفَيُّؤُ لا يكون إلا بالعَشِيِّ ، والظِّلُّ بالغداةِ ، وهو ما لَم تَنَلْه الشمس ، والفَيْءُ بالعَشِيِّ ما انصَرَفَتْ عنه الشمسُ ، وقد بَيَّنه حُمَيد بن ثَور في وصف السَّرْحة ، كما أنشدناه آنِفاً . وتَفَيَّأَتِ الشجرةُ وفَيَّأَتْ وفاءَتْ تَفْيِئةً : كثرَ فَيْؤُها . وتَفَيَّأْتُ أَنا في فَيْئِها . والمَفْيُؤَةُ : موضع الفَيْءِ ، وهي المَفْيُوءَةُ ، جاءَت على الأَصل ، وحكى الفارسي عن ثعلب : المَفِيئةَ فيها . الأَزهري ، الليث : المَفْيُؤَةُ هي المَقْنُؤَةُ من الفَيْءِ . وقال غيره يقال : مَقْنَأَةٌ ومَقْنُؤَةٌ للمكان الذي لا تطلع عليه الشمس . قال : ولم أَسمع مَفْيُؤَة بالفاء لغير الليث . قال : وهي تشبه الصواب ، وستذكره في قَنَأَ أَيضاً . والمَفْيُوءَةُ : هو المَعْتُوه لزمه هذا الاسم من طول لُزومِه الظِّلَّ . وفَيَّأَتِ المرأَةُ شَعَرَها : حرَكَته من الخُيَلاءِ . والرِّيح تُفَيِّئُ الزرع والشجر : تحرِّكهما . وفي الحديث : مَثَل المؤْمن كخامة الزرع تُفَيِّئُها الرِّيحُ مرةَ هُنا ومرة هنا . وفي رواية : كالخامةِ من الزرعِ من حيث أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُها أَي تُحَرِّكُها وتُمِيلُها يميناً وشِمالاً . ومنه الحديث : إذا رأَيتم الفَيْءَ على رؤوسهنَّ ، يعني النساءَ ، مِثْل أَسْنِمة البُخْتِ فأَعْلِمُوهنَّ أَن اللَّه لا يَقْبَلُ لهُن صلاةً . شَبَّه رؤُوسهنَّ بأَسْنِمة البُخْت لكثرة ما وَصَلنَ به شعورَهنَّ حتى صار عليها من ذلك ما يُفَيِّئُها أَي يُحَرِّكها خُيلاءً وعُجْباً ، قال نافع بن لَقِيط الفَقْعَسِيّ : فَلَئِنْ بَلِيتُ فقد عَمِرْتُ كأَنِّني * غُصْنٌ ، تُفَيِّئُه الرِّياحُ ، رَطِيبُ وفاءَ : رجَع . وفاءَ إلى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً : رَجَع إليه . وأَفاءَه غيرُه : رَجَعه . ويقال : فِئْتُ إلى الأَمر فَيْئاً إذا رَجَعْتَ إليه النظر . ويقال للحديدة إذا كَلَّتْ بعد حِدَّتِها : فاءَتْ . وفي الحديث : الفَيءُ على ذِي الرَّحِمِ أَي العَطْفُ عليه والرُّجوعُ إليه بالبِرِّ . أَبو زيد : يقال : أَفَأْتُ فلاناً على الأَمر إِفاءَةً إذا أَراد أَمْراً ، فَعَدَلْتَه إلى أَمْرٍ غيره . وأَفَاءَ واسْتَفاءَ كَفَاءَ . قال كثير عزة : فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ ، وأَصْبَحَ مُزْنُه * أَفَاءَ ، وآفاقُ السَّماءِ حَواسِرُ وينشد : عَقُّوا بسَهْمٍ ، ولم يَشْعُر به أَحَدٌ ، * ثمَّ اسْتَفاؤُوا ، وقالوا حَبَّذا الوَضَحُ أَي رَجَعوا عن طَلَبِ التِّرةِ إلى قَبُولِ الدِّيةِ . وفلانٌ سَريعُ الفَيْءِ مِن غَضَبِه . وفاءَ من غَضَبِه : رَجَعَ ، وإِنه لَسَرِيعُ الفَيْءِ والفَيْئةِ والفِيئةِ أَي الرُّجوع ، الأَخيرتان عن اللِّحيانِي ، وإِنه لَحَسَنُ الفِيئةِ ، بالكسر مثل الفِيقَةِ ، أَي حَسَنُ الرُّجوع . وفي حديث عائشةَ رضي اللَّه عنها قالت عن زينب : كلُّ خِلالِها مَحْمُودةٌ ما عدا سَوْرةً من حَدٍّ تُسْرِعُ منها الفِيئةَ ؛ الفِيئةُ ، بوزن الفِيعةِ ؛ الحالةُ من الرُّجوعِ